السيد الخميني

191

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

المثال لابتلي بالزهو والعجب وقال : أنا كيت وكيت ، ولو تعلم درساً معيناً كذلك . بينما النبي والامام يرغب بهداية البشر إلى الطريق الذي لابد منه . ولذا يصرح بذلك مع عدم رغبته به ومشقته عليه . رسول الله ( ص ) كان يشق عليه تعريف أمير المؤمنين ( ع ) للخلافة بعده ورسم طريق الهداية للناس ، لكنّ الباري جل وعلا ألزمه بذلك لئلا يقع الاختلاف بين أمته ، وقال له : » وإنْ لم تفعلْ فما بلغتَ رسالتَهُ « « 1 » . كفى بنا أن نحصل على جزء من هذا المعنى ، فلو أردنا الاطراء على أنفسنا - ولا يجب أن نفعل ذلك طبعاً لعدم تكليفنا بمهمة من هذا القبيل - فليكن قصدنا هداية الناس ، وإن رأيتم أنّه من أجل ذواتكم فاعلموا أنّ هذا من عمل الشيطان . لو رأيتم أنّنا نخالف رئيس الجمهورية أو أنتم تخالفونه فاعلموا أنّ هذا من عمل الشيطان . وكذلك لو حصل هذا مع الحكومة ، فلو فندنا ماقالته الحكومة التي تقوم بخدمة الناس بتقديم الخدمات الجليلة لهم وهي موضع ثقة فاعلموا أنّ هذا من عمل الشيطان ، وليس في سبيل الله . ولو ذممنا الجيش فاعلموا أنّ هذا من عمل الشيطان أيضاً ، كذلك الحال لو افترينا على الحرس ، فليس هذا عملًا إلهياً وربانياً . مصالح الاسلام والمسلمين غالباً ما يدرك الانسان الميزان والمناط في داخله ، وإن أراد التمييز فثمة ملاك لذلك . علّ هذا الانسان الممسك بزمام أمر ما أن تخامره فكرة بأنّه لو تسلم فلان مقاليد الأمور لكان خيراً مني ، حينها عليه أن ينظر إلى نفسه . هل ترضى بوجود فلان وعدم وجوده ؟ فان رضيت وقنعت فليعلم بأنّ يد الغيب تحرسه وترعاه ، وإلا فإنّ النقص يكتنفه ، والأهواء النفسية تسيطر عليه . طبعاً نحن لانتمكن من الوقوف أمام أنفسنا بصورة مطلقة ، ليست لدينا القدرة الكافية لذلك ، لكن بوسعنا عدم إظهار ذلك . لو اختلفنا في وجهات النظر مع شخص ما فلا نتمكن من محو هذا الخلاف من صفحات قلوبنا ، لكن بمقدورنا عدم إظهار الخلاف على مستوى العمل . نحن اليوم مكلفون شرعاً بمخالفة أنفسنا على مستوى العمل والدعوة الدينية إن وجدنا فيها شيئاً على بعضنا البعض . فهذا الأمر في متناول يد الانسان . وعلى هذا الأساس يؤاخذ الله الانسان ، ولا يؤاخذه على ما تخالجه نفسه . ففي الوقت الذي كنت تمقت فلاناً كان بإمكانك ألا تظهر ذلك . ولم تفعل فتعاقب . اليوم ليست القضية قضية شخصية حيث يعصي الشخص الله تعالى فيعاقبه ، هذا يرتبط بشخصية الانسان ومدى معصيته . أما لو اختلفنا مع بعضنا البعض في هذه الآونة فهناك

--> ( 1 ) ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 67 .